الموقع الرسمي للمحامي ضياء الدين محمد زيباره

المستشار القانوني للمجلس الاسلامي الشيعي الأعلى وأوقاف الطائفة الاسلامية الشيعية في لبنان

Phone

Telefax: 009611833551 / Mobile: 009613918091

 

أوقاف الطائفة الاسلامية الشيعية في لبنان

الواقع والامكانات

رؤية من الداخل

 

تأليف : المحامي ضياء الدين زيباره

المستشار القانوني للمجلس الاسلامي الشيعي الاعلى

وأوقاف الطائفة الاسلامية الشيعية في لبنان

 

تمهيد:

تتمتع أوقاف الطائفة الاسلامية الشيعية في لبنان بالشخصية المعنوية العامة, كانت تخضع لجهة تعيين المتولي وعزلهم لصلاحية المحاكم الشرعية الجعفرية, هذه الصلاحية انتقلت الى المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى بعد صدور القانون رقم 79\67 ( قانون تنظيم شؤون الطائفة الاسلامية الشيعية) اضافة الى صلاحيات اخرى اهمها تنظيم الأوقاف وإحيائها والعناية بها، وبقيت صلاحية اثبات الوقف وصحته عند وجود نزاع من اختصاص المحاكم الشرعية الجعفرية ، ثم بموجب القانون رقم 20\86 أصبحت الاوقاف تخضع لقانون تنظيم شؤون الطائفة اعلاه والنظام الداخلي للمجلس ، اي لاحكام الشريعة الغراء وفقه المذهب الجعفري.

تتوزع العقارات العائدة ملكيتها للاوقاف على امتداد مساحة الوطن ، منها المبني ( مساجد – حسينيات – مصليات – مراكز دينية بنايات – شقق – محلات ……) ومنها غير المبني ( سليخ – مغروس اشجار مثمرة – يزرع حبوب او خضار……) ، تصل مساحة العديد منها  الى عشرات بل مئات آلاف الامتار ، (على سبيل المثال فقط العقار رقم 75 منطقة بريتال العقارية – وقف النبي صخير) ، ويقع العديد منها على الاوتوسترادات كالعقار رقم 4 منطقة ساري العقارية – عدلون ، وفي المدن ( النبطية – صيدا – صور – بيروت وضاحيتها الجنوبية – بعلبك ……) وهي ذات قيمة مالية ضخمة تفوق عشرات ملايين الدولارات كالعقار رقم 3908 منطقة الشياح العقارية (  بين طريق المطار والاوزاعي ) موقوف لصالح وقف الطائفة الاسلامية الشيعية في برج البراجنة .

إشكاليات وحلول :

تكمن إشكالية قلة انتاجية الأوقاف المستثمرة ( ريعها- مردودها المادي) في عدد نواح أهمها اثنتين :

الاولى: بدلات الاستثمار الزهيدة نسبة لثمن العقارات موضوعها وذلك ناتج عن عدة عوامل لا داعي لذكرها جميعها ، نذكر على سبيل المثال العقود المنظمة قبل الارتفاع الذي شهدته اسعار العقارات في السنوات الاخيرة والمحددة مدتها لعشرات السنين.

الثانية: وضع اليد على بعض الأوقاف المنتجة وانعدام سلطة أوقاف الطائفة في ردعهم (عبارة “سلطة الأوقاف” كان يستعملها سماحة الامام السيد موسى الصدر في القرارات الصادرة عنه)، بعض واضعي اليد يتذرعون بأن أخا او أبا او جدا او…. هو من وقف هذا العقار او ذاك ، مع العلم ان الوقفية لا تصح الا من انسان عاقل بالغ ، فطبيعي ان من يقف مالا هو ابي وابيك وجدي وجدك…..وبعضهم يحتمي بحهة من هنا او عائلة من هناك.

ثمة اشكاليات اخرى تنعكس سلبا على الاوقاف بشقيها اي المراكز الدينية والعقارات المعدة للاستثمار ، احدى هذه الاشكاليات هي مسح الاوقاف في السنوات الاخيرة اثناء اعمال المساحة ( خاصة في محافظة النبطية ) ، على اسماء بلديات او جمعيات ، ما أدى الى اصدار القرار رقم 20\2011 عن مقام سماحة الامام الشيخ عبد الامير قبلان (حفظه الله ) – منشور في الجريدة الرسمية ضمن العدد 40 – والذي اكد على اعتبار المساجد والحسينيات والمصليات ودور العبادة الواقعة ضمن نطاق سلطة اوقاف الطائفة الاسلامية الشيعية اوقافا خيرية عامة، وسيتبعه قرارات اخرى ان شاء الله، اضافة الى متابعتنا الدورية لاعمال المساحة في القرى التي لا زالت اعمال التحديد والتحرير  جارية فيها والتي يشوبها الكثير من الاشكالات من الناحيتين الشرعية والقانونية .

يذكر في هذا المجال انه في زمن العثمانيين ونتيجة للضرائب التي كانت تفرض على العقارات ، كان الاهالي في الجنوب خاصة يبيعون الاراضي اما للزعماء المحليين او للأديرة ، ويشترون المواشي بثمنها . ترى هل يندم ورثتهم اليوم؟ بالتأكيد نعم ، نسبة لارتفاع قيمة العقارات، إنما ما حصل قد حصل واصبح امرا واقعا وما نخشاه اليوم هو تكرار هذا الامر مع اختلاف في المالكين.(وهذه الخشية تنسحب ايضا على المشاعات)

كما من الجدير ذكره ، ان المحاكم الشرعية السنية تقضي بابطال ملكية الاشخاص الذين يجمعون تبرعات على اسم الاوقاف ويقيدونها على اسمائهم وتحكم باعادة ملكيتها للاوقاف ، وهنا نشيد ايضا بتجاوب المحاكم الشرعية الجعفرية وتعاونها معنا في حفظ الاوقاف ونأمل منها التصدي لمثل تلك الامور بقرارات جريئة سندا لاحكام الشريعة الغراء.

انطلاقا مما تقدم ومن امكانيات هذه المؤسسة ، فإن الدور الذي نتطلع ان تؤديه الأوقاف في خدمة الطائفة هو التصدي للامور الدينية- التنموية – والاقتصادية حتى نصل الى مستوى عدم وجود اي فقير “بالمفهوم الشرعي”.

ويلزم لذلك التعاون مع كافة اطياف الطائفة الدينية السياسية والحزبية وذلك من خلال:

أولا: تشكيل هيكلية إدارية مستقلة للأوقاف ( هيئة – مجلس اداراة…) تضم اشخاص من أهل الايمان ومن ذوي الخبرة والكفاءة في مختلف الاختصاصات لا سيما – الشرعية – القانونية- الاقتصادية- الهندسية- والمالية… يكون هدفهم خدمة الطائفة بأسرها انطلاقا من عنوان الأوقاف” وقف خيري عام” اي أن ينتفع بها وباستعمالها ومن خلالها عموم ابناء الطائفة دونما تمييزا أو اعتبار ، حتى تتمتع بثقة ابناء الطائفة في لبنان والمهجر.

ثانيا: توثيق وأرشفة العقارات بمعنى ان يكون لكل عقار وثيقة تحفظ فيها جهة الوقفية (خيري عام- مجالس حسينية- طلبة العلم- عبادة….) ومساحته- وموقعه.( نعمل على هذا البند حاليا )

ثالثا: إعادة تعديل بدلات استثمار كافة العقود الواقعة على العقارات، تحت طائلة إبطالها لمن لا يتجاوب ، والسند الشرعي والقانوني متوفر لكلتا الحالتين ، ومحاسبة جميع متولي ولجان الأوقاف وإلزامهم تقديم كشف حساب سنوي يبين موارد الأوقاف وطرق صرفها، ورفع يد المعتدين على الأوقاف دونما اجازة قانونية من المجلس.

رابعا: تسجيل كافة العقارات الموقوفة التي لم تقيد في السجل العقاري حتى تاريخه وعددها كبير.

خامسا: توعية أبناء الطائفة على اهمية الأوقاف وحرمة الاستخفاف بها ودورها الكبير في بناء طائفة قوية متحضرة – وذلك من خلال تفعيل دور المديرية العامة للتبليغ الديني- واصدار نشرات دورية تختص بالأوقاف ونشره “وعي” التي تصدرعن مكتبنا في كفركلا مثال يحتذى به.

سادسا: تعيين لجان للاشرف على الأوقاف في كافة المدن والقرى التي يتواجد فيها ابناء الطائفة بعيدا عن التقاسم والمحسوبيات ، تؤمن بما للأوقاف من دور على المستوى العام ،يتمتع أفرادها بجلادة ( الجلد في مجال الوقف تعني الذي لا يرضخ ولا يساوم على مصلحة الاوقاف).

سابعا: اعادة قيد “العقارات الوقفية” التي سجلت عن قصد او خطا على اسماء اشخاص طبيعيين او معنويين ، على اسم الاوقاف .

ثامنا : انشاء مصرف اسلامي تودع فية عائدات الاوقاف ويتم استثمارها بمشاريع انتاجية بحيث نضمن من خلال ذلك تحقيق ايجابيتين : الاولى خلق فرص عمل لأبناء الطائفة ، والثانية تأمين  مساعدات دورية للفقراء والمحتاجين من خلال الارباح المتأتية من تلك المشاريع .

الصفحات لا تتسع لكل ما يعرف عن الاوقاف، انما يبقى اخيرا ان نسلم بحق اية جهة ان تعمل لمصلحة افرادها ، لكن من واجبنا كلنا ان نجعل الاوقاف في خدمة الجميع.

                                                           والحمد لله رب العالمين