الموقع الرسمي للمحامي ضياء الدين محمد زيباره

المستشار القانوني للمجلس الاسلامي الشيعي الأعلى وأوقاف الطائفة الاسلامية الشيعية في لبنان

Phone

Telefax: 009611833551 / Mobile: 009613918091

المرأة في الاسلام بين تكوين الاسرة والعمل السياسي (الجزء الاول)

أعدها : المحامي ضياء الدين زيباره

تثير كلمة المرأة فور لفظها او سماعها شهوة القارئ او الكاتب او الباحث وحتى السامع, حيث تعتبر المواضيع التي تتعلق بالمرأة من المواضيع الحساسة (بشكل عام) والمثيرة للجدل,فمعظم من تناول موضوعها تناوله للحديث عن اللامساواة أو الاضطهاد.

هذا على الصعيد الاجتماعي اما على الصعيد الديني فمن الفقهاء من ينفي اهلية المرأة شرعا لكل نشاط في المجتمع عدا العلاقات الزوجية وشؤون الاولاد والاسرة.

ومنهم من يسلم باهليتها للانتخاب ويمنع من اهليتها للنيابة وغيرها.

والقليل منهم من يسلم باهليتها شرعا لتولي الوزارة والنيابة.

لكن المشهور بين الفقهاء قديما وحديثا هو عدم اهلية المرأة شرعا لتولي رئاسة الدولة.

ولعل أهم ما يمكن ان يستوقف القارئ المهتم بهذا الموضوع ما كتبه المرحوم الشيخ محمد مهدي شمس الدين(قده) حول المرأة لناحية مخالفته البديهيات الفقهية المستقر عليها خاصة لناحية تولي المرأة العمل السياسي بما في ذلك رئاسة الدولة.(وهذا المقال مستوحى من مؤلفاته)

انطلاقا مما تقدم نوجز تناول الجزء الاول من موضوع المرأة في ثلاث مسائل:

أولا : في واجبات المرأة العائلية

 فالمرأة بحسب الادلة الشرعية لها مهمة اولى وذات اولوية اعد الله المرأة لها جسديا ونفسيا هي تكوين الاسرة والقيام بشؤونها زوجا واولادا على مستوى التربية ورعاية العائلة وادارة بيت الزوجية.

 

ثانيا: في تكريم الاسلام للمرأة

رتب الله تعالى على تأكيد تمتع المرأة بالانسانية الكاملة واهليتها الروحية والاخلاقية الكاملة وطهارتها وبراءتها الكاملة وجوب احترامها واكرامها وحرم كل اساءة اليها وتشاؤم فيها بنتا واختا واما وزوجة وعضو في المجتمع فخصص المرأة أما باعظم التكريم والرعاية والاحترام فقال تعالى” ولقد وصينا الانسان بوالديه احسانا, حملته امه كرها ووضعته كرها“.

ورفع المرأة الزوجة من مستوى الرقيق التابع للزوج الى مستوى الشريك الكامل فقال تعالى” ومن آياته ان خلق لكم من انفسكم ازواجا لتسكنوا اليها وجعل بينكم مودة ورحمة” وقالى تعالى “وعاشروهن بالمعروف“.

 

ثالثا: في اهلية المرأة للعمل السياسي وتولي المسؤوليات السياسية – وهذا هو مرادنا من البحث.

 ذكرنا ان المهنة الاساسية للمرأة تكمن في تكوين الاسرة ولكن هل هذه هي المهمة الوحيدة المشروعة التي يحق للمرأة المسلمة ان تقوم بها وتكرس لها حياتها ام ان لها ان تمارس العمل السياسي؟

العمل السياسي هو العمل بالانفراد والاستقلال او مع وضمن اشخاص او هيئات وتجمعات في مجال الحكم وتكوينه بتشكيل السلطات وتولي موقع من مواقع الحكم والسلطة في رئاسة الدولة او مجالس الشورى او الحكومة او الادارة, او المشاركة في وضع السياسات العامة والخاصة للدولة في الداخل والخارج ومراقبة سياسات وقرارات واعمال السلطات ونقدها او تأييدها وتكوين الجمعيات السياسية والانخراط فيها.

لقد ساوى الاسلام بين المرأة وبين الرجل في كل شيء سوى بعض الموارد التي اختلف فيها وضها الحقوقي عن الرجل لاسباب موضوعية وتكوينية وتنظيمية ولا علاقة لها بكرامتها او اهليتها العامة كالشهادة والميراث  وحق الطلاق.

ولعل من يمانع في مشروعية عمل المرأة في المجال السياسي او المحتاطين ينطلقون من انه لو كانت المرأة مؤهلة شرعا للعمل السياسي لمارسته النساء المسلمات في الصدر الاول للاسلام في عصر النبي (ص).

يرد على ذلك انه من الناحية النظرية فان اشكال واساليب العمل السياسي تختلف باختلاف شكل المجتمع ومؤسساته وطرق التعبير السياسي فيه, فما كان سائدا في صدر الاسلام هو ان محور العمل السياسي في عصر النبي (ص) كان النبي والنبوة والدعوة وما واجهته من كيد وعدوان, كما ان المجتمع  لم يكن يسيغ تصدي المرأة لمهمة العمل السياسي على مستوى ثقافته الموروثة من العهد الجاهلي لقبول تلك الفكرة.

ومن الناحية العملية فانه في سيرة السيدة الزهراء (ع) بعد وفاة النبي (ص) من الثابت انها قامت بعمل سياسي قيادي تمثل في الاتصالات التي اجرتها مع اشخاص بارزين من المهاجرين والانصار تتعلق برئاسة الدولة بعد رسول الله(ص), وثمة شواهد اخرى في سيرة السيدات المسلمات.

ومن الناحية الدينية يقول الله تعالى” والمؤمنون والمؤمنات بعضهم اولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وبقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله اولئك سيرحمهم الله ان الله عزيز حكيم”.

ويقول تعالى” فاستجاب لهم ربهم اني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر او انثى بعضكم من بعض“.

ويقول تعالى” من عمل صالحا من ذكر او انثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة“.

ويقول الرسول(ص) من اصبح وامسى ولم يهتم بامور المسلمين فليس منهم ” حديث مشهور”.

ان هذه الادلة – وما بمعناها في الكتاب والسنة مما لم نذكره – شاملة للمرأة فلا ريب ان المرأة المسلمة تتحمل مع الرجل المسلم في المجتمع مسؤولية الامر بالمعروف والنهي عن المنكر ومسؤولية الاهتمام بامور المسلمين.

وبالتالي فان هذه الادلة تثبت انها مؤهلة للاهتمام العملي بالشأن العام للمجتمع والأمة وللتعرف على حاجات المجتمع والأمة ولمراقبة الحكومة واعمالها والسياسيين ومواقفهم على ضوء معرفتها بحاجات المجتمع والأمة ولابداء رأيها في ذلك ناقدة ومؤيدة ومعارضة وللعمل على استجابة الحاجات وحل المشاكل.

لكن هل للمرأة الاهلية الشرعية لرئاسة الدولة؟

هذا ما سنبينه في الجزء الثاني ان شاء الله.