الموقع الرسمي للمحامي ضياء الدين محمد زيباره

المستشار القانوني للمجلس الاسلامي الشيعي الأعلى وأوقاف الطائفة الاسلامية الشيعية في لبنان

Phone

Telefax: 009611833551 / Mobile: 009613918091

بسم الله الرحمن الرحيم

“لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون…”

(سورة آل عمران – آية 92)

 

 

محاضرة من سلسلة محاضرات

بعنوان

الوقف وبعض احكامه بين الشريعة والقانون

 

أعدها وألقاها

المحامي ضياء الدين محمد زيباره

(المستشار القانوني للمجلس الاسلامي الشيعي الأعلى وأوقاف الطائفة الاسلامية الشيعية)

أمام وفد من موظفي ديوان الوقف الشيعي العراقي

بيروت – فندق السفير

1-12-2010

 

 

 

 

 

 

النبذة الاولى: تعريف الوقف وفوائده

-         في الاصطلاح الفقهي واللغوي: الوقف هو حبس الاصل وتسييل المنفعة, وهو ما ينسجم مع تعريف القانون له.

-         بعض الفوائد التي اثبتها الباحثين في الوقف:

الوقف هو تجسيد لفلسفة التكافل الاجتماعي والتضامن بين افراده وقد أثبت بعض الباحثين أن له الفوائد التالية:

1-حفظ ثروة البلاد وبقاء أعيان هذه الثروة دون أن يلحقها بيع ولا رهن.

2-صون البيوتات العريقة من الاندثار وحفظ أفراد الاسر الكريمة من الضياع.

3-رجوع الوقف الذري بعد انقراض الموقوف عليهم الى وقف خيري وهذا يعود بالنفع العام على شرائح كبيرة.

4-وقوف الوقف سدا منيعا في وجه المبذرين والسفهاء من ذرية الواقفين يحد من سفهم وتبذيرهم.

 

النبذة الثانية:انواع الوقف 

في الشريعة الاسلامية:

وفقا لرأي السيد السيستاني (دام ظله ) منهاج الصالحين – جزء ص 388- 389            ينقسم الوقف الى اقسام:

1-ما يكون وقفا على عين أو أعيان خاصة سواء كانت انسانا اوغيره كوقف الدار او البستان على الكعبة المشرفة او على زيد وذريته.

2-ما يكون وقفا على عنوان عام قابل للانطلاق على عين او اعيان خاصة كأوقاف الشيعة على المرجع الاعلى في زمن الغيبة او علماء البلد او طلبة العلم.

3-ما يكون وقفا على جهة سواء كانت عامة او خاصة كوقف العقار على معالجة المرضى او تعبير الطريق…..

في القانون:

هناك نوعين من الوقف:

1-الوقف الخيري- هو الوقف الذي وقف على جهات البر من حين انشائه كالوقف على المساجد والمستشفيات…..

2-الوقف الذري- هو ان يقف شخص ذو اهلية كاملة شيئا من اعيان امواله على نفسه وذريته او بعضهم او على شخص او اشخاص معينين ثم جعل ماله الى جهات الخير.

مع الاشارة الى ان بعض الدول العربية الغت الوقف الذري وقامت بتصفيته, وبعضها منع انشاءه كسوريا (1949) ومصر (1952),وبعضها اجاز انشاءه شرط الا يتعدى الطبقتيين كلبنان.

النبذة الثالثة:اثبات الوقف

في الشريعة الاسلامية:

وفقا لرأي السيد السيستاني (دام ظله) يثبت الوقف بالعلم الوجداني, كما يثبت بالعلم التعبدي وهو البنية الشرعية اي شاهدي عدل وبحسب رأي السيد الخوئي(قده) يثبت بشهادة رجل وامرأتيين.

في القانون:

يثبت الوقف في نفس الادلة التي يستند لها القاضي الشرعي في حكمه وهي: الاثبات بالكتابة- الاقرار- اليمين- شهادة الشهود- القرائن- الخبرة.

 

النبذة الرابعة:بيع الوقف

في الشريعة الاسلامية:

يميز الفقهاء الامامية بين ثلاثة انواع من الوقف في هذا المجال:

1-الوقف الخيري العام – وقف المسجد وشبهه- كالنادي الحسيني- المقابر- الشاهد- المدارس- القناطر….

فهذا النوع يبقى على حكمه ولا يبطل وقفه حتى لو خربت القرية التي يكون فيها وهجرها أهلها وعليه لا يجوز بيعه كما لا يعود ملكا للواقف او ورثته.

2-الاوقاف المساعدة - وهو ما ينتج من غلة الوقف او التبرعات كأن يبني متولي الوقف مبان سكنية بناتج تلك الغلة, هذا النوع يجوز التصرف فيه, لان هذه الاعيان ليست وقفا بل من أموال الوقف وأملاكه.

لكن طبعا يجب ان تستثمر هذه الغلة للصرف على مصالح الوقف.

يستنتج من ذلك انه لا يجوز التصرف بعين الوقف الخيري االعام انما يمكن التصرف بغلة الوقف.

3-الوقف الخاص:

المشهور عنه فقهاء الامامية جواز بيع الوقف الخاص, سواء على اشخاص معينين كأولاد الواقف وذريته او على عنوان عام كالعلماء والفقراء فيما لو خرب او لم يمكن تعميره واعادته الى الحالة التي كان عليها على ان يشتري بثمنه ملك ويوقف على نهج وقفه الاول.

في القانون:

نصت المادة من قانون 174 الملكية العقارية اللبنانية:

لا يجوز بيع العقار الموقوف ولا يجوز التفرغ عنه لا مجانا ولا ببدل ولا انتقاله بطريق الارث ولا يجوز رهنه و او عقد تأمين عليه…..”

انما يجوز استبدال الوقف حيث نصت المادة عينها على انه يمكن استبداله…. كما نص قرار المفوض السامي الفرنسي رقم 80 تاريخ 29\12\1926 في مادته الاولى “ما خلا الجوامع يمكن اجراء الاستبدال على جميع العقارات الوقفية المبنية او غير المبنية” ونصت المادة الثانية انه “يمكن اجراء الاستبدال اما مقابل دفع القيمة واما بابدالها بعقارات ملك من القيمة نفسها“.

وفي ذلك تشريع بالبيع وجميع الطوائف في لبنان والدوائر العقارية تستند – ولو ضمنيا – على هاتين المادتين لاجراء البيع للعقارات الوقفية.

 

النبذة الخامسة:انتهاء الوقف وتصفيته       

 معنى انتهاء الوقف وتصفيته:

في الاصطلاح الفقهي

الصفي : خالص كل شيء

وانتهى: بلغ نهايته.

في القانون

هو عبارة عن توقف مفاعيله وعدم ترتيب أحكام الوقف عليه بحيث يعود ملكا مطلقا وان حصل بعض الاختلاف حول الجهة التي تؤول اليها ملكيته.

مع التنبيه الى ان تعبير تصفية الوقف هو تعبير قانوني وغير مناسب, باعتبار ان تصفية الوقف بمعنى رجوعه الى الواقف أو ورثته انما هو نتيجة لانتهائه وليس نفسه ولا يصح تسميته الشيء بتيجته أو بالاثر المترتب عنه.

وبالتالي فان هذا التعبير لا يوجد من صرح به من الفقهاء لذلك يستحسن استعمال تعبير انتهاء الوقف.

كما لا بد من التنبيه على أن الوقف الخيري لا يخضع لمبدأ الانتهاء على الاطلاق فتبقى أحكام الانتهاء منصبة على الوقف الذري المحض أو المشترك بين الذري والخيري.

أسباب انتهاء الوقف واحكامه:

في الفقه

-ينتهي الوقف بحسب رأي السيد السيستاني (دام ظله) فيما اذا وقف الواقف على جماعة او بطون فانقرضوا ولم يكن من قصد للواقف بوقفه الا نفع هؤلاء الموقوف عليهم, فقال: وقفت هذه الدار على أولادي وأولادهم .

-اما اذا فهم من القرائن أن الواقف قد لحظ في وقفة خصوصية الموقوف عليه بنحو تعدد المطلوب, بأن كان أنشأ التصدق بالعين وأنشأ كونه على نحو خاص, بحيث اذا بطلت الخصوصية بقي أصل التصدق.(كأن يكون وقف الواقف على طلبة العلم والفقراء من ذريته, فاذا لم يعد من فقراء من ذريته, يبقى الوقف على طلبة العلم)

ففي هذه الصورة وعلى رأي السيد الخوئي(قده) اذا انقرض الموقوف عليهم لم ترجع العين الى الواقف ولا الى  ورثته بل تبقى وفقا وتصرف منافعها في جهة أخرى الاقرب فالأقرب الى نظر الواقف.

-لو انهدم الوقف – غير المسجد وشبهه – أو خرب وخرج عن الانتفاع به كلية ولم تمكن عمارته بأي وجه من الوجوه ولو بايجاره مدة طويلة نسبيا وجمعت الغلة لتصرف في ذلك, فيباع على ان يشترى بالثمن عقار آخر يكون وقفا بنفس شروط الاول ولا ينتهي الوقف ولا يوزع الثمن على المستحقين فيه.

اما ان لم يمكن ذلك لجميع صوره فوفقا لرأي السيد الخوئي(قده) ينتهي الوقف حينئذ ويقسم الثمن على أهل الاستحقاق في الوقف.

في القانون عموما

1-انتهاء الوقف بانتهاء مدته.

معلوم انه يمكن للواقف ان يوقف الوقف بعدد محدد من السنين,فينتهي الوقف حينها بانتهاء المدة المحددة له من قبل الواقف, حتى ولو فرض بقاء بعض الوقوف عليهم عند انهائها.

ويتحقق الانتهاء في هذه الحالة دون حاجة الى قرار.

2-انتهاء الوقف بانقراض الموقوف عليه.

في القانون اللبناني لا يجوز الوقف الذري على اكثر من طبقتين م 8 من قانون عام 1947.

ففي هذه الحالة ينتهي الوقف بانتهاء الطبقة او الطبقتين ويرجع الوقف الى ملكية الواقف ان كان حيا والى ورثته ان كان ميتا حسب الاحوال, م 9 القانون اعلاه.

واذا لم يكن للواقف اي وريث عاد الوقف الى ادارة الاوقاف العامة اذا لم يشترط جهة بر مؤبدة . (المادة 11 من القانون اعلاه)

3-انتهاء الوقف بسبب الخراب او ضآلة النصيب.

نصت المادة 32 من القانون اعلاه ” اذا تخربت عقارات الوقف ولا يمكن عمارة المتخرب او الاستبدال به على وجه يكفل للمستحقين نصيبا في الغلة غير ضئيل انتهى الوقف فيه“.

اذا يلاحظ ان انتهاء الوقف عند خرابه مشروط بعدم امكان عمارته, لعدم وجود غلة له ليعمربها, وبعدم امكان الاستبدال به عقارا آخر صالحا ليرد على المستحقين حصة غير ضئيلة, بمعنى أن يكون الاستبدال سيرد على المستحقين حصة ضئيلة.

والضابط لمعنى الخراب هنا هو سقوط العين عن الانتفاع المقصود منها كليا او بنحو لا يعتد  بالنفع الناتج عنها عرفا, كأن يكون الوقف بستانا مرضت اشجاره بشكل لا يرجى معه اثمارها.

وذهب بعض الفقهاء ومنهم العلامة للسنهوري الى تعميم الخراب  على العقار العامر اذا كان بعيدا عن الجيران كمزرعة هجرها فلاحوها مع وجود منزل فيها فينتهي الوقف.

وضآلة الحصة هو أمر نسبي يختلف باختلاف مستوى المعيشة ويعود تقدير ذلك للمحكمة المختصة.

يبقى أخيرا ان نذكر ان الحكم الذي يصدر بانهاء الوقف هو قرار انشائي لا اعلاني اي انه ينشأ الحق بانهاء الوقف من تاريخ صدوره وليس له مفعول رجعي.

كما أن حكم الانتهاء الصادر بسبب الخراب او ضآلة الحصص يكون منصبا على الوقف بأجمعه ولا ينصب على حصة طالب الانهاء وحده.

                                                              والله ولي التوفيق