الموقع الرسمي للمحامي ضياء الدين محمد زيباره

المستشار القانوني للمجلس الاسلامي الشيعي الأعلى وأوقاف الطائفة الاسلامية الشيعية في لبنان

Phone

Telefax: 009611833551 / Mobile: 009613918091

 

 

مقامات الانبياء والصالحين في المنطقة الممتدة من جبل عامل الى نواحي بعلبك

 

كلمـة

أعدها وألقاها

المحامي ضياء الدين محمد زيباره

(المستشار القانوني للمجلس الاسلامي الشيعي الأعلى وأوقاف الطائفة الاسلامية الشيعية)

خلال ورشة العمل التمهيدية

لاطلاق مشروع السياحة الثقافية الدينية في السراي الحكومي

برعاية دولة رئيس الحكومة سعد الحريري

4\11\2010

 

 

 

 

 

 

 

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على كافة الانبياء والمرسلين وخاتمهم سيدنا ونبينا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين.

صاحب الرعاية دولة الرئيس سعد الدين رفيق الحريري,

معالي وزير السياحة الأستاذ فادي عبود,

أصحاب السعادة والسيادة والفضيلة ,

السادة المشاركين,

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته,

بداية أتقدم منكم بأسمى آيات الشكر والتقدير على دعوتكم لتنظيم ورشة العمل هذه, ويسعدني أن أنقل لكم جميعا تحيات وتقدير سماحة الامام الشيخ عبد الامير قبلان نائب رئيس المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى, الذي كلفني شرف تمثيل المجلس في هذه المداخلة تحت عنوان:

مقامات الانبياء والصالحين في المنطقة الممتدة من جبل عامل الى نواحي بعلبك

توطئــة :

لقد تشعبت صناعة السياحة في العالم وتشعبت فروعها وأهدافها, ومنها السياحة الدينية التي تعرف بأنها “السفر بهدف زيارة الاماكن المقدسة بالنسبة للأديان”, ونضيف على ذلك أنها “السياحة التي تربط السائح بماضيه العقائدي والايماني”.

ففي لبنان- مهد الحضارات ومنبع الأديان –  تعتبر الآثار الدينية وتحديدا المراقد الشريفة لأنبياء الله وأوليائه, من احدى السمات الجليلة التي تميزت – بل تكرمت – بها أرض لبنان بشكل عام, والمنطقة الممتدة من جبل عامل الى نواحي بعلبك بشكل خاص, حيث عرفت هذه المنطقة قبل الاسلام بأنها موطن الكثير من الأنبياء, ولعلها المقصودة بقوله تعالى “الذي باركنا حوله” (سورة الاسراء آية رقم1) وقوله تعالى “ياقوم ادخلوا الارض المقدسة“. (سورة المائدة آية رقم 21)

وفي فترة ما بعد الاسلام صارت منبعا للعلم والعلماء, لذا انتشرت في ربوعها قبور كثيرة من الأنبياء والصالحين وكثرت المقامات المنسوبة اليهم, وهنا تقديم لأبرز تلك المقامات.

النبذة الاولى : مقامات في جبل عامل.

نبدأ من قرية شمع, وهي مشرفة على شاطئ البحر في منطقة الناقورة في الجنوب كانت تعرف بجليل الأمم,  يقع فيها مقام النبي شمعون الصفا (ع) الذي ولد سنة 10 قبل الميلاد, وهو بالحق يعتبر من سلالة الانبياء من ناحية الام والاب فوالده حمون بن عامة يعود في نسبه الى النبي سليمان بن داود (ع) وأمه السيدة جليلة أخت النبي عمران(ع) والد السيدة مريم (ع), خصه الله جل جلاله بسورة في القران الكريم فيقول تعالى” ان الله اصطفى آدم ونوحا وآل ابراهيم وآل عمران على العالمين“. (سورة آل عمران الآية 33)

وفي بلدة محيبيب- قضاء مرجعيون يقع مقام النبي محيبيب (ع) وهو بنيامين بن يعقوب من أخوة النبي يوسف (ع), أطلق عليه بصفة المبالغة في الحب “محيبيب” قال تعالى في القران الكريم “اذ قالوا ليوسف وأخوه أحب الى ابينا منا …”(سورة يوسف آية رقم 8), ومن المؤكد أن لصاحب المقام كرامات مشهورة في قضاء الحوائج, تأتيه النذور من كافة القرى المجاورة ويعود تاريخه الى 2500 سنة على أقل تقدير.

وفي جوار تلك البلدة يقع مقام أبي در الغفاري (رضوان الله تعالى عليه) في ميس الجبل وهو صحابي جليل من السابقين الى الاسلام, وفيه قال النبي (ص) “ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء على ذي لهجة أصدق من أبي ذر”.

وعلى الحدود مع فلسطين المحتلة تقع بلدة كفركلا- قضاء مرجعيون التي تحتضن مقامين للخضر (ع), وهو ذلك العبد الصالح الذي تروي الاحاديث قصته في زمن ذي القرنين, وهو الذي ينقل لنا القران في سورة الكهف لقاءه مع نبي الله موسى (ع) “فوجدا عبدا من عبادنا آتيناه رحمة من عندنا وعلمناه من لدنا علما“. (سورة الكهف آية رقم 65)

الى صور ومقام النبي نوح(ع) في بلدة يانوح- وهو من الأنبياء أولي العزم صبر على أذية قومه, يقول تعالى في كتابه العزيز” ولقد أرسلنا نوحا الى قومه فلبث فيهم ألف سنة الا خمسين عاما فأخذهم الطوفان وهم ظالمون فأنجيناه وأصحاب السفينة وجعلناها آية للعالمين“. (سورة العنكبوت آية رقم 14-15)

وفي قرية حناويه يقع مقام النبي يحيى (ع), وهو ابن النبي زكريا(ع), وصل الى درجة النبوة في صغره كما يخبر عنه تعالى ” يا يحيى خذ الكتاب بقوة وآتيناه الحكم صبيا, وحنانا من لدنا وزكاة وكان تقيا, وبرا بوالديه ولم يكن جبارا عصيا, وسلام عليه يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حيا”.(سورة مريم آية رقم 12-13-14-15)

الى بلدة جبشيت التي تحتضن رفاة عالم كبير رفد المكتبات والحوزات بنتاج علمي لا يزال الى يومنا هذا مصدرا ومرجعا لطلبة العلم والباحثين, هو مقام الشيخ الجليل ابراهيم بن علي العاملي الكفعمي, من جملة ما قيل عنه ما قاله العلامة المجلسي “بان الشيخ الكفعمي من مشاهير الفضلاء والمحدثين والصلحاء والمتورعين وكان بين الشهيد الاول والشهيد الثاني رضي الله  عنهم”, وما قاله  الحر العاملي “ان الشيخ الكفعمي كان  ثقة فاضلا أديبا شاعرا عابدا ورعا”.

ومن المقامات في منطقة جبل عامل ايضا النبي حزقيل(ع) – بلاط, النبي عمران (ع) – القليلة, النبي يونس (ع) – كفرا, النبي ياثر(ع) – ياطر, النبي شيث (ع) – برعشيت, النبي دانيال (ع) – كونين, النبي ادريس (ع) – الغازية, النبي ميشا (ع) – جزين, النبي ابو ركاب (ع) – عرمتى, النبي صافي (ع) – جباع, النبي تميم (ع) – الدوير, النبي جليل (ع) – الشرقية, النبي منذر (ع) – مركبا, النبي صاليم (ع) – عربصاليم, الامام زين العابدين (ع) – أرنون, الامام محمد الباقر (ع) – عين قانا, علي الطاهر – الشقيف, العويذي – الطيبة , اضافة الى عشرات المقامات والمزارات الأخرى.

النبذة الثانية : مقامات نواحي بعلبك

انتقالا الى بعلبك حيث مقام السيدة خولة (ع) ابنة الامام الحسين(ع), يفوح من هذا المقام شذى القداسة وعطر النبوة, والى جانبه شجرة السرو المعمرة التي يقال أنها غرست بأيدي الامام السجاد (ع), ويبلغ قطرها المترين تقريبا, يتوافد الناس من كل حدب لزيارة القبر الشريف من المناطق اللبنانية والدول المجاورة والبعيدة.

وفي بعلبك ايضا هناك مقام ينسب للبني نعام (ع), وله ضريح وسط بناء قديم أكثر زواره من أهالي المدينة.

هناك ايضا ضريح النبي الياس(ع) وهو مزار للمسلمين والمسيحيين على حد سواء, والنبي الياس(ع) أرسله الله عز وجل لهداية الناس بعد أن ضلوا.

في بلدة النبي شيث يقع مقام النبي شيث ابن آدم هبة الله (ع), يقصده السائحون من المناطق اللبنانية كافة فضلا عن الدول العربية والاسلامية والاجنبية, وهو وارث علم آدم وكان أول الأوصياء وله مقام جليل .

وفي بلدة الخضر مقام العبد الصالح الخضر, اشتهر بأنه من أصحاب الكرامات, أصبح مزارا للمسلمين من لبنان ومن بلدان اسلامية أخرى خاصة السودان وايران والهند.

وفي بلدة النبي أيلا يقع مقام النبي أيلا (ع), هو في غاية الجمال والهندسة, تناقلت حكايا كراماته الاجيال, يتوافد اليه الزوار من كافة القرى البقاعية واللبنانية فضلا عن الاسلامية للزيارة والتبرك وايفاء النذور.

 ومن المقامات أيضا في بعلبك, مقام السيدة صفية ابنة الامام الحسين (ع), ومقام أليسع ويعتقد انه النبي ذو الكفل (ع), والى الشرق منها هناك مقام قديم ينسب للنبي صالح (ع) في بلدة بريتال, وفي منطقة العين مقام للنبي قاسم (ع), وفي رسم الحدث مقام ينسب للنبي يوسف (ع) الذي له مقام في بلدة معربون ايضا, وبين بلدتي ريحا وشعث مقام منسوب للنبي اسماعيل (ع).

ومن المقامات المعروفة أيضا, مقام أحد الضايع في حدث بعلبك, ومقام السيدة البطحاء – سرعين الفوقا, ومقام الشيخ محمد البابا – نحلة ,ومقام حفصة بنت الصحابي معاذ بن جبل – حي الشراونة, ومقام للسيد علوان من آل مرتضى اشتهر بأنه من اصحاب الكرامات, اضافة الى عشرات المقامات الاخرى ايضا.

خاتمـه:

يلاحظ من خلال بحثنا أن عدد المقامات التي يقصدها الزوار والسائحين في تلك المنطقة لا يتجاوز عددها عدد أصابع اليدين , أما باقي المقامات فقد تغلب عليها الاهمال أو غمرها النسيان خاصة في جبل عامل, بسبب الظروف التي مرت بها المنطقة من الحروب والأوضاع الأمنية من جهة, وبسبب قلة الدراسات التوثيقية العلمية والميدانية والاجتماعية حول هذا الموضوع من جهة اخرى.

ختاما, لا يسعنا الا أن نشكر القائمين على هذا العمل لكونه أتاح لنا فرصة عرض هذا الموضوع, وسنحاول العمل بجدية على تنفيذ مشروع متكامل لبناء وترميم مقامات الأنبياء والصالحين في تلك الارض المقدسة – عنيت بها جبل عامل ونواحي بعلبك – وبالطبع فاننا نتطلع الى أن تقوم وزارة السياحة بايلاء شأن السياحة الدينية الاهتمام اللازم فهي تعود بالأمة الى حيث الأصالة, آملين من معالي الوزير الأستاذ فادي عبود العناية والرعاية في عهده في وزارة السياحة.

ولكم الشكر والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.